ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

74

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

مساعيهم ، كيف جالوا في هذا الميدان ، وجدّوا في الطلب في كلّ زمان ، فالشقيّ المنافق هو الذي يزري بهم ويعيب عليهم ، كيف ولولا هؤلاء لضاع الدين ، والتبس الشكّ باليقين ، فصبّ اللّه عليهم من سحائب رحمته ، وقدّس اللّه مراقدهم بإفاضات عنايته كما أفاضوا على الخلق من إفاداتهم ، وفاز المستعدّون بسعاداتهم ، وكفاهم مدحا أن جعلهم اللّه أمناء على خلقه ، وسوّى بين حكمهم وحكمه ، وقال سيّدنا الجليل : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » « 1 » أي في الإرشاد إلى ما يصلح للأمّة في المعاد ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر . ومن هؤلاء العلماء الشيخ الجليل ، نخبة الفضلاء المحقّقين ، وزبدة الفقهاء المدقّقين ، نجم الدين ، أبو القاسم ، جعفر بن أبي يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي ، المعروف بالمحقّق . وهو بهذا اللقب حقيق ، بل جلّ جنابه عن وصفي إيّاه ، بل عن وصف كلّ من سواه ، فلا نحصي ثناء عليه ، هو كما أثنى على نفسه فيما كتبه إلى أبيه في أوّل درسه ، قال : ليهنك أنّي كلّ يوم إلى العلى * أقدّم رجلا لا تزلّ بها النعل وغير بعيد أن تراني مقدّما * على الناس حتّى قيل ليس له مثل تطاوعني بكر المعاني وعونها * وتنقاد لي حتّى كأنّي لها بعل ويشهد لي بالفضل كلّ مبرّز * ولا فاضل إلّا ولي فوقه فضل « 2 » ومصنّفاته كثيرة ، وجملة منها مشهورة ، ومن ذلك كتاب النافع مختصر الشرائع ، وهو مع غاية وجازته محتو لكثير من مهمّات الأحكام من مسائل الحلال والحرام ، ولكنّه قليل الفروع ، حيث إنّه مختصر من الشرائع ، وقد أشير فيه « 3 » إلى المسائل وأكثر الفروع ، كما لا يخفى على الناظر فيه ، وها أنا أستمدّ من اللّه سبحانه في أن أشرح هذا المختصر بما يذلّل صعابه ، ويكشف نقابه ، شرحا حاويا لما ترك فيه من الفروع ، وجامعا لما يحصل به القنوع . ومن عادتي في هذا الشرح تكثير الروايات ، فإنّها هي العمدة في استنباط الأحكام وإن

--> ( 1 ) عوالي اللآلئ ، ج 4 ، ص 77 ، ح 67 ؛ كشف الخفاء ، ج 2 ، ص 83 ، ح 1744 . ( 2 ) أعيان الشيعة ، ج 4 ، ص 92 . نقلا عن مجموعة الشهيد . ( 3 ) في هامش الأصل : أي في كتاب الشرائع .